Thursday, May 4, 2017

الإنكار

بعد ما بابا مات كانت إجابة سؤال "عاملة إيه؟" تعتمد بصفة أساسية على السائل. لو كان السائل من طائفة الردود المعلبة "أنصار الكلشيه" بتوع اصبري وفين ايمانك بربنا .. إلخ، كنت بجاوب بأنا كويسة. أو الرد اللي بيريحهم أكثر والمثالي جدا "الحمد لله على كل حال". لو السائل بني ادم حقيقي، كانت اجابتي بتكون "مش كويسة بس هبقى كويسة".
أنا بقيت كويسة؟
مش عارفة .. مش عارفة حقيقي. ماحدش بيسأل وبالتالي مش بضطر أفكر في إجابة.
يعني مثلا، رغم اني موجودة كل يوم في مكتب بابا بس حاسة انه مش موجود. بحس انه في مشوار وراجع. رغم كل "الله يرحمه" اللي بسمعها في المكتب، لكن ولا واحدة منهم بتقع في نفسي على إنها حقيقة. قليل قوي لما بحس ان بابا مات وانا في الشغل. 
وفي البيت حاسة بإستمرار انه مسافر شغل وراجع. 
بس المشاوير اللي مضطرة أعملها المترتبة على موته هي اللي بتتعبني. كنت في مشوار مرة، وهيء لي انه جاي عليا من بعيد وانا قاعدة منتظرة. ضحكت زي الأطفال وبصيت في الاتجاه اللي جاي منه وبعدين اكتشفت انه وهم. المكان اللي ببصله مافيش فيه حد.
وقتها بكيت بهستيريا رغم اني كنت في الشارع. 
وبعدين رجعت تاني عادي جدا .. كويسة؟!

مش عارفة حقيقي أنا كويسة ولا لأ. بس أحيانا ثقل خفة عبثية الحياة بيحطني في حتت وحشة قوي. 

مش عارفة أنا كويسة ولا لأ. بس هبقى كويسة. 

Wednesday, April 19, 2017

حزن

الحزن فضل فترة مرتبط في ذهني بالبئر. يعني كنت لما اوصف الحزن اتخيله مشاعر نابعة من بئر سحيقة. 
دلوقتي بقيت أميل لتخيل الحزن على انه نهر متجدد. له منابع متعددة. نهر بيشق طريقه بحزم وحسم ولا يمكن ردمه على عكس البئر. نهر له شواطئ. والشواطيء عليها شجر مروي بماء النهر. 
الحزن نهر .. حياة كاملة، متطورة، متأقلمة، لا تجف .. لا تفنى.

Thursday, April 13, 2017

روعة بلا قيد ولا شرط

زمان - حرفيا لإنه مما يقرب من 20 سنة - كنت هتجوز. كنت بحب شخص، الشخص ده مواصفاته الشكلية والشخصية والمعرفية لم تكن مبهرة، لكن كنت بحبه. كنت بحبه ليه؟ غالبا لإني كنت عايزة أحب. كنت عايزة أكبر. كنت في الجامعة وعلى عكس زملائي وزميلاتي لم أجرب الحب. ده التفسير الوحيد لكلمة كنت بحبه. كنت بحب حقيقة ان واحد بيقول بحبك ويسعى للزواج مني. 
الزواج وقتها كمان كان بديهي. كل الناس بتتجوز وأنا كمان عايزة اتجوز. 
العلاقة دي - ولإنها الأولى كانت مؤثرة جدا. (رغم ان كل العلاقات مؤثرة). في لقطة منها كنت بشتري فستان لحفلة الخطوبة. 
وأثناء جولاتي كنت بكلم هذا الشخص وبشرحله بحماس الفساتين وغيره. في احد المكالمات علق اني "تخينة" واني لازم اخد بالي وانا بشتري الفستان من هذه الحقيقة. 
الفكرة اني وقتها لم أشكك في كلامه. بالعكس اخدته بجدية جدا. 
وحتى بعد انتهاء العلاقة فضلت تحت تأثير الجملة كما لو كانت حقيقة مطلقة. اخدت سنين بتعامل مع نفسي على اني تخينة. وكانت النتيجة اني تخنت فعلا. زدت اكثر من 20 كيلو. ووقتها اكتشفت اني ما كنتش تخينة ولا حاجة. وقتها ادركت اني كنت بلبس مقاس الجسد المتوسط. 
اكتشفت انه لسبب ما قرر يكسر ثقتي بنفسي ويخليني احس اني "ناقصة". 
المشكلة الحقيقية هي اني تعاملت مع ما يقوله على انه حقيقة. 
اكتشفت مع الوقت، والعمر، والتجربة ان كان المفروض امنعه من انه يقلل مني. لكن لسبب ما كنت متخيلة انه لما يقول انت تخينة وخدي بالك ده نوع من الحب. لسبب ما كنت ممتنة جدا لإنه بيحبني رغم اني تخينة. زي ما انا بحبه رغم انه قصير واقرع وبكرش وما يعرفش الهولوكوست. 

لسبب ما كنتش عارفة ان الحب هو الكثير جدا من "أنت رائعة" بلا قيد أو شرط. 
لسبب ما، ماكنتش شايفة ان الحب مش جبر لنقص وقبول لعيوب، الحب اكتمال رغم النواقص، وتعايش رغم العيوب.

في الحب أنا رائعة في المطلق، لإن الدنيا مش ناقصة ضغوط عدم اكتمال من أشخاص اقرب إلينا من حبل الوريد.

Thursday, March 23, 2017

حسد ..

هي: لو شوفت البنات وهم متنحين فينا كنت قلقت نفس قلقي. 

هو: *مبتسما* بطلي مبالغة

هي: وحياتك إنت الحقد كان باين على وشهم. لم يكلفن أنفسهن حتى عبء إخفائه.

هو: ليه ده كله؟ 

هي: بيحقدوا عليا علشان سعيدة معاك. 

هو: يا ساتر. ليه كده.

هي: ما كل واحدة في حياتها واحد منكد عليها ومنكدة عليه. لكن أنا أيامي في قربك كلها سعادة.

هو: يا سيدي .. طيب كويس إنك سعيدة. ما تخافيش من الحسد. وسيبيهم الحقد ياكلهم.

هي: أقولك سر؟

هو: خير! 

هي: مش مفروض إنهن يحسدوني. المفروض أنا أحسدهم.

هو: تحسديهم على إيه؟ 

هي: هن يحسدنني على السعادة. لا تدرك أيهن أنني لا أستطيع مثلا أن أحاول ممارسة "النكد" في محيطك. 
مافيش واحدة فيهم تعرف اننا سعداء علشان مش مسموح بالزعل. مافيش واحدة فيهم تعرف ان في الوقت اللي هي بتنكد
 على اللي معاها ويرجعوا يتصالحوا. أنا ما أعرفش أعمل كده. 
لو نكدت عليك هننتهي .. مهما كانت الأسباب. 

هو: وإنت زعلانة؟ 

هي: هو أنا أقدر؟

هو: بحسب .. تعرفي، شكلهم حسدونا فعلا 

هي: مش قلت الحسد خرافات؟

هو: الحسد خرافات .. كلامك مش خرافات

هي: آخر مرة .. 

هو: ... 

Friday, January 20, 2017

Thursday, January 19, 2017

يوم ماتت الوحدة

عشت أغلب حياتي وحيدة. وحدتي كانت دائما نابعة من خوف من بكرة والمجهول. عشت أغلب حياتي في مركب صغير في بحر هائج أبحث عن صحبة تسندي ضد الريح.
لكن الإحساس ده مات. وأنا واقفة في دفنة بابا. في لحظة، قعدت فيها أراقب المشهد. كنت قاعدة وناس كثير موجودة كل واحد مشغول بحاجة. وأنا لوحدي تماما وجها لوجه مع اللحظة اللي عشت حياتي كلها خايفة منها. اللحظة دي كنت خايفة منها طول حياتي علشان طول حياتي كنت شايفة نفسي هبقى لوحدي. وكنت خايفة ثقل اللحظة يقتلني. عشت حياتي كلها بدور على حد يقف جنبي في المشهد ده. يقف جنبي بس. لا يطبطب ولا يحضن و لا يفتح بقه. 
ماتت الوحدة يومها. 
لسة خايفة من بكرة، يمكن أضعاف خوفي. بس مابقتش قادرة أحتاج حد يسندني. مابقتش قادرة أشيل هذا الثقل. 

لوحدي أخف ..  

Tuesday, January 17, 2017

علاقة العشر دقائق

هي: عارف المشكلة ايه؟
هو: لا مش عارف. أصلا مش شايف إن في مشكلة!
هي: لا في مشكلة ..
هو: إيه هي؟
هي: إنت صح!
هو: فين المشكلة؟ ما أنا دائما صح!
هي: لا مش دائما .. مش عايزة أقول إنك أحيانا حمار علشان ما تزعلش.
هو: ما إنت قلتي خلاص. ليه حمار بقى؟
هي: إنت صح. أنا عندي متطلبات لازم توفيها علشان علاقتنا تستمر.
هو: يعني أنا مش حمار أهو.
هي: لا حمار .. علشان المتطلبات دي كلها لا تزيد عن عشر دقائق في يومك. 
هو: يعني إيه؟
هي: يعني إلتزامك تجاهي لم يكن ليتجاوز العشر دقائق من يومك، الصباح والمسا ويمكن وحشتيني وسط اليوم. ما يكملوش العشر دقائق. ده كان كل المطلوب منك.
هو: *صمت*
هي: عارفة إنك حتى العشر دقائق شايفهم كثير.
هو: ما إنت قلتي .. حمار! 
هي: *صمت*